الشيخ محمد الجواهري

101

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) وإن قل عدد القائل به ، وكثر المشنع به وكذب ولفق وحوّر وأتهم وبغى واعتدى وفاح من فيه نتن الروائح ، ولا ينفع الباطل وإن اتفق عليه لا فقط كثر القائل به والذاهب إليه فإن المفتي إنما يُسأل عن الحجة والدليل لا عن القائل معه والموافق له . ولذا لم يكن الأئمّة عليهم السلام يتقون في مسألة النكاح المنقطع والذي لابدّ وأن يشنع عليه من ينكر عقد النكاح المنقطع أو يمنعه ولذا كثر الطعن على مانعه ، أو يقول بصحة النكاح بلفظ الهبة والبيع كأبي حنيفة وأصحابه [ بداية الهداية 2 : 5 ، فتح الباري 9 : 164 ، المبسوط للسرخسي 5 : 16 ] فإن السيد المرتضى يقول : « ليس الشناعة في العدول عن زوجيني نفسك إلى بيعيني نفسك أو هبي لي نفسك بأدون من الشناعة في اعيريني نفسك » الانتصار : 281 . فالتعجب من السيّد الأُستاذ قدّس سرّه بعدم اظهار القول بالجواز إذا رضيت المرأة في هذه المسألة مداراة لأهل السنة والجماعة لا يزول بذلك . أو لعل كلام السيد الاُستاذ قدّس سرّه أيضاً إنما هو بالنظر إلى الآية المباركة مع غض النظر عن الروايات ، ولذا قال قدّس سرّه في أوّل الاستدلال على الجواز : أما الآيات المباركة ومعناه أنّ كلامه فيها من دون النظر إلى الروايات . ولكن البحث في الآيات المباركة مع قطع النظر عن الروايات ليس له أي أثر ، لأنّه لابدّ من ملاحظتها مع النظر إلى الروايات كما هو المفروض ، أو البحث مرة اُخرى مع ملاحظتها مع الروايات ، لا الاكتفاء بالبحث عنها من دون نظر إلى الروايات الذي لا فائدة ولا أثر له قطعاً وجزماً . وكذا العجب من السيد الحكيم قدّس سرّه في المستمسك فإنه يقول : الظاهر من ( أنّى ) - مع ما عرفت من كلام أهل اللغة في تفسير ( أنَّى ) الذي هو مطلق من حيث الزمان والمكان بما يفيد معنى متى وأين وكيف أي متى شئتم وأين شئتم وكيف شئتم . مع ذلك يقول - أنها أي ( أنّى ) في الآية المباركة مكانية خاصة وهي بمعنى الجهة ، فإنّه قال « إنّه لا يظهر أن المراد منها [ أي ( أنَّى ) ] بمعنى الموضع من المرأة حتّى يستحل الدبر ، والمنصرف من المكان مكان الفعل [ أي من جهة أمامها ومن جهة خلفها في القبل ، فالمراد من المكان الجهة ] لا الموضع من المرأة »